إبراهيم بن محمد الميموني
251
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
فتعلقت بكسوة الكعبة فاحترقت واحترق السارج الذي بين البناء فازداد تصدع البيت وضعفت جدرانه وتصدع الحجر الأسود أيضا حتى ربطه بعد ذلك بالغضبة ففزع لذلك أهل مكة وأهل الشام أعنى الحصينة وجماعته ، وذكر الفاكهي أن سبب حريق البيت إنما كان من بعض أهل الشام ، وأحرق على باب بنى جميع وفي المسجد وفيه خيام تمشى الحريق حتى أخذه في البيت ، وظن الفريقان أنهم هالكون وهذا يخالف ما ذكر من أن السبب في ذلك إنما هو من بعض أصحاب ابن الزبير ولعل ما ذكره القاضي أصوب على أنه يمكن الجميع بوقوع كل من ذلك فيكون السبب مركب وقد أخرج الأزرقي عن محمد بن الجنينة أنه قال : أول ما تكلم في القدر حين احترقت الكعبة فقال : رجل احترقت ثياب الكعبة وهذا من قدر اللّه وقال الآخر ، قدر اللّه هذا ثم جابر نعى يزيد بعد ذلك بتسعة وعشرين يوما والحصين مستمر على حصار ابن الزبير فأرسل ابن الزبير إلى الحصين جماعة من قريش فكلموه ، وعظموا عليه ما أصاب الكعبة ، وقالوا له : إن هذا من ريبكم فأنكر ذلك ، ثم زل راجعا إلى الشام فعند ذلك ترك ابن الزبير البيت على ما هو عليه ، حتى قدم الناس الوسم إن يخذلهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال : يا أيها الناس أشيروا على فأشار عليه بالقليل من الناس بذلك وأبى الكثير وكان أشدهم إباء عبد اللّه بن عباس فإنه قال : قد حرق لي فيها رامى أرى أن تصلح ما وهي فيها وتدع بيتا وأحجارا أسلم عليها الناس وبعثا عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : دعها عليها أقر يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها فلا تزال تهدم وتبنى فيتهاون الناس بحرمتها ولكن أرفعها فقال ابن الزبير : واللّه ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه فكيف أرقع بيت اللّه واستقر رأيه على هدمها رجاء أن يكون هو الذي يردها على قواعد الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضى اللّه عنها ألم تر أن قومك حين بنوا الكعبة انتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول اللّه : لا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لولا حدثان قومك بالكف » ر فقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما ليت كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك استلام الركنين الشاميين الذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية قالت : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم بنيته على أساس إبراهيم فإن قريتنا اقتصرت بناء